النويري
121
نهاية الأرب في فنون الأدب
في أيامه ، وقل فسادهم ، بل كاد « 1 » يعدم ، مع لينه وحسن سياسته . وكانت الإمرة قبله لابن عمه الأمير علي بن حذيفة . وكان كثير السفك للدماء ، ويقتل مفسدى « 2 » العرب ، بأنواع القتل ، فكانت له قدر كبيرة منصوبة ، لا تزال على النار مملوءة ماء ، والنار توقد تحتها ، فمنى وقع له مفسد من العرب ألقاه فيها حيّا ، قيسقط لحمه لوقته . وقتل خلقا كثيرا بذلك وبغيره من أنواع العذاب . هذا والفساد في أيامه مستمر ، وأمر العرب لا يزداد إلا شدة . فلما ولى الأمير شرف الدين عيسى بعد وفاته ، أنزل القدر وامتنع من سفك دم إلا بحكم اللَّه . فعلم اللَّه صدق نيته ، وأصلح له من أمر العرب ما فسد في أيام غيره ، وصلحت سيرتهم في أيامه ، وانحسمت مادة أذاهم للقفول « 3 » وغيرها ، منّا من اللَّه تعالى . ولما مات رحمه اللَّه تعالى ، فوض السلطان إمرة العرب بعده ، لولده الأمير حسام الدين مهنا . وزاده السلطان إقطاعا ، وبسط يده ، فسلك سبيل والده في الخير والإحسان . وأطاعه العرب كافة ، وعظم شأنه عند الملوك وغيرهم . وهو على ذلك إلى وقتا هذا ، الذي وضعنا فيه هذا الكتاب « 4 » . ذكر وفاة الملك المنصور صاحب حماه وولاية ولده الملك المظفر في حادي عشر شوال من هذه السنة ، توفى الملك المنصور ناصر الدين أبو المعالي محمد ابن الملك المظفر ، تقى الدين محمود ابن الملك المنصور محمد ابن الملك
--> « 1 » في الأصل كان ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 13 . « 2 » في الأصل مفسدين وما هنا هو الصواب لغويا . « 3 » في الأصل للفقول ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 13 والقفل اسم الجمع والقافلة الرفقة ( القاموس المحيط ) . « 4 » في هذا إشارة إلى تحديد زمن تأليف كتاب نهاية الأرب .